هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 142
أمالي ابن الشجري
فحذف العائد إلى الموصوف ، كما حذف في قوله سبحانه : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً أي لا تجزى فيه » . وقد رأيت هذا الكلام كلّه - عدا الاستشهاد بالآية الكريمة - في المحتسب لابن جنى . 9 - في حديث ابن الشجري عن حذف النون ، قال « 1 » : « وإنما استمرّ هذا الحذف والإبدال في النون ، لما بينها وبين حروف العلة من المشابهة ، لأنها إذا سكنت تضمنت غنّة ، كما تتضمن حروف اللين مدّا » . وهذا من كلام ابن جنى في المنصف ، ولابن الشجري فضل التمثيل والإيضاح بما ذكره بعد . هذا ولابن الشجري وقفات مع ابن جنى ، نصره في بعضها ، وتعقّبه في بعضها الآخر : فمن ذلك : 1 - ما ذكره في إعراب « هنيئا » ، قال « 2 » : وجعل أبو الفتح بن جنى هنيئا في قول كثيّر : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلّت حالا ، وقعت بدلا من اللفظ بالفعل ، وخالف أبا على في تقدير ذلك الفعل ، فزعم أن التقدير : ثبت هنيئا لعزّة ما استحلّت من أعراضنا ، فحذف « ثبت » وأقام « هنيئا » مقامه ، فرفع به الفاعل الذي هو « ما استحلّت » ، وكذلك قال في قول المتنبي : * هنيئا لك العيد الذي أنت عيده * قال : العيد مرفوع بفعله ، والأصل : ثبت هنيئا لك العيد ، فحذف الفعل وقامت الحال مقامه ، فرفعت الحال العيد ، كما كان الفعل يرفعه . وقول أبى الفتح في
--> ( 1 ) المجلس الخامس والأربعون . والمنصف 2 / 228 ، وأيضا سرّ صناعة الإعراب ص 438 . ( 2 ) المجلس الخامس والعشرون .